السيد الطباطبائي
334
تفسير الميزان
فقال : يا محمد أرأيت الآية التي قرأت آنفا فينا وفي آلهتنا خاصة أم الأمم وآلهتهم ؟ فقال : بل فيكم وفي آلهتكم وفي الأمم وفي آلهتهم إلا من استثنى الله فقال ابن الزبعرى : خصمتك والله ألست تثني على عيسى خيرا ؟ وقد عرفت أن النصارى يعبدون عيسى وأمه وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة أفليس هؤلاء مع الالهة في النار فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا فضجت قريش وضحكوا قالت قريش : خصمك ابن الزبعرى . فقال رسول الله : قلتم الباطل أما قلت : إلا من استثنى الله وهو قوله تعالى : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون " . أقول وقد روي الحديث أيضا من طرق أهل السنة لكن المتن في هذا الطريق أمتن مما ورد من طريقهم وأسلم وهو ما عن ابن عباس قال : لما نزلت : " إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون " شق ذلك على أهل مكة وقالوا شتم الالهة فقال ابن الزبعرى : أنا أخصم لكم محمدا ادعوه لي فدعي فقال : يا محمد هذا شئ لآلهتنا خاصة أم لكل من عبد من دون الله ؟ قال : بل لكل من عبد من دون الله فقال ابن الزبعرى : خصمت ورب هذه البنية يعنى الكعبة . ألست تزعم يا محمد أن عيسى عبد صالح وأن عزير عبد صالح وأن الملائكة صالحون ؟ قال : بلى قال : فهذه النصارى تعبد عيسى وهذه اليهود تعبد عزيرا وهذه بنو مليح تعبد الملائكة فضج أهل مكة وفرحوا . فنزلت : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى - عزير وعيسى والملائكة - أولئك عنها مبعدون : " ونزلت " ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون " . وفي هذا المتن أولا : ذكر اسم عزير والواقعة في أوائل البعثة بمكة ولم يذكر اسمه في شئ من السور المكية وإنما ذكر في سورة التوبة وهي من أواخر ما نزلت بالمدينة . وثانيا : قوله : " وهذه اليهود تعبد عزيرا " واليهود لا تعبد عزيرا وإنما قالوا عزير ابن الله تشريفا كما قالوا : نحن أبناء الله وأحباؤه . وثالثا : ما اشتمل عليه من نزول قوله : " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون " بعد اعتراف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعموم قوله : " إنكم وما تعبدون " لكل